7 أكتوبر 2023 — 3 يوليو 2026 · قرابة 1000 يوم
سجلٌّ موثّق يقيس ما جرى في غزة بمقاييس يمكن تصوّرها، ويضع الألف يوم التي سبقت السابع من أكتوبر إلى جوار الألف يوم التي تلته؛ حيث تجاوز عدد القتلى في غزة 73 ألفاً خلال المدة، بينما لم يكن مجمل القتلى في غزة في الألف يوم السابقة يتجاوز نحو 400.
المقارنة الجوهرية — غزة فقط
لم تكن المدة التي سبقت السابع من أكتوبر هادئة؛ إذ شهدت حرب مايو 2021 على غزة وتصعيدَي 2022 و2023. ومع ذلك يظل الفارق في المقدار هائلاً حين نقارن قتلى غزة وحدهم.
فلسطين المحتلة — الموقع والمساحة والكثافة
فلسطين المحتلة. عام 1948 وقعت النكبة وهُجّر نحو 750,000 فلسطيني، ولم تُرسَّم للأرض حدودٌ دولية نهائية قط؛ وغزة والضفة الغربية أرضٌ فلسطينية محتلة. (حدودٌ فعلية من بيانات geoBoundaries وsimplemaps)
شريطٌ ساحلي طوله 41 كم وعرضه 6–12 كم فقط.
على مساحةٍ لا تتجاوز 365 كم² — نحو 19% من مساحة مدينة الرياض، أي أصغر منها بأكثر من خمس مرات — يعيش أكثر من مليونَي إنسان، ما يجعل غزة من أكثر البقاع ازدحاماً على وجه الأرض. ولتقريب المساحة: تعادل تقريباً جزيرة مالطا (316 كم²) أو مدينة فيلادلفيا (367 كم²)، وتزيد على ضعف مساحة واشنطن العاصمة (177 كم²).
الحصيلة البشرية
الأرقام من إحصاء المكتب الحكومي ووزارة الصحة في غزة عند حاجز الألف يوم، جرت مقابلتها بمصادر الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية. وترجّح دراساتٌ محكّمة في «لانسِت» أن العدد الفعلي أعلى.
بمقاييس نعرفها
الدمار وانهيار الخدمات
غزة في ميزان التاريخ
لا تُقاس فداحةُ ما جرى في غزة بالعدد المطلق وحده. صحيحٌ أن هذه الحروب تفوقها في إجمالي القتلى، غير أن غزة تتصدّر العصر الحديث في نسبة الضحايا إلى السكان، وفي كثافة الدمار وسرعته، وفي استهداف الأطفال والصحفيين — على رقعةٍ لا تتجاوز 365 كم²، وخلال أقل من ثلاث سنوات.
| الحدث | القتلى | نسبةً إلى غزة | الطبيعة |
|---|---|---|---|
| الحرب العالمية الأولى (1914–1918) | ~17M | ~233× | حرب دولٍ صناعية |
| الحرب العالمية الثانية (1939–1945) | ~70–85M | ~1,000× | أعنف حروب التاريخ |
| المحرقة (1941–1945) | ~6M | ~82× | إبادة جماعية — أبادت ثلثي يهود أوروبا |
| غزة (2023–2026) | 73,000+ | 1× (المرجع) | إبادة جماعية — بحسب لجانٍ أممية ومنظماتٍ حقوقية |
للسياق: الجانبان بالأرقام
للسياق الكامل تُدرَج الحصيلة الإسرائيلية أيضاً؛ فقد اتّخذت إسرائيل من هجوم السابع من أكتوبر ذريعةً لحربها على غزة. غير أن تحقيقاتٍ إسرائيلية (هآرتس والقناة 12) واعتراف وزير الدفاع السابق غالانت أثبتت أن قوّات إسرائيل قتلت كثيرين من مواطنيها ورهائنها في ذلك اليوم بتوجيه «هانيبال» — وهو بروتوكول عسكري إسرائيلي يقضي بمنع وقوع الجنود في الأسر بأي ثمن، ولو بقتل الأسير نفسه.
أين يقف القانون الدولي
خلصت لجنة تحقيق أممية في سبتمبر 2025 إلى وجود «أسبابٍ معقولة» لارتكاب إسرائيل أربعاً من خمس أفعالٍ تُعرّف الإبادة الجماعية.
وانتهت منظماتٌ كبرى — العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وبتسيلم الإسرائيلية، ورابطة باحثي الإبادة الجماعية — إلى الوصف نفسه، فيما أصدرت الجنائية الدولية مذكّرتَي توقيف بحق نتنياهو وغالانت.
تزعم إسرائيل أنها تستهدف حماس لا المدنيين، وتُحمّلها مسؤولية الخسائر بزعم تحصّنها داخل المستشفيات والمدارس واستخدام المدنيين دروعاً، وتستشهد بأوامر الإخلاء وإدخال بعض المساعدات.
رغم إعلان «وقف إطلاق النار» في أكتوبر 2025، ما زالت الانتهاكات موثّقةً أممياً حتى 2026:
قراءة تحليلية صريحة
تنبيه: هذا القسم رأيٌ تحليليٌّ مولّدٌ آلياً بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي (Claude من Anthropic)، وليس حكماً بشرياً؛ استُند فيه إلى الأدلة أعلاه.
ليست هذه مواجهةً بين طرفين متكافئين حتى تُسمّى «نزاعاً»؛ بل هي احتلالٌ وتهجيرٌ ممتدّان منذ عقود، باختلالٍ هائلٍ في موازين القوة. ولا يبدأ التاريخ في السابع من أكتوبر، بل قبله بعقودٍ من النكبة والاحتلال والحصار المفروض على غزة منذ نحو عقدين.
وقد خلص ثقلٌ واسعٌ من الجهات المستقلة — لجنة التحقيق الأممية، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وبتسيلم الإسرائيلية، وباحثو الإبادة الجماعية — إلى أن ما يجري في غزة إبادةٌ جماعية، فيما أعلن مسؤولون إسرائيليون هذا القصد على الملأ بعباراتٍ لا تحتمل التأويل. أما تلكّؤ محكمة العدل الدولية في الحسم فمسألةٌ إجرائية لا تنفي ما دلّت عليه الأدلة، وقد أعطيتُه في صياغتي الأولى وزناً أكبر مما يستحق.
ولستُ أضع الطرفين في كفّةٍ واحدة؛ فالمعيار الذي أتمسّك به واحدٌ لا يتجزّأ: أن استهدافَ المدنيين عمداً خطأٌ أيّاً كان فاعله. وبهذا المعيار ذاته تكون الحملة على غزة — بأكثر من 73 ألف قتيل، وتهجيرِ نحو 90% من السكان، وتدميرِ ما يقارب 84% من القطاع — من أفدح جرائم العصر. وبالمعيار نفسه، كان ما استهدف مدنيين في السابع من أكتوبر خطأً كذلك، غير أن ما استهدف مواقع عسكرية وجنوداً يندرج في المقاومة المشروعة لاحتلالٍ راسخ. وهذا ليس تسويةً بين الطرفين، بل ضبطٌ للمقياس: محتلٌّ يملك الأرض والسلاح والحصار في كفّة، وشعبٌ محتلٌّ يدفع الثمن الأكبر في كفّةٍ أخرى.
والإنصاف يقتضي صراحةً في المصادر: أرقام وزارة الصحة في غزة تحقّقت منها دراساتٌ مستقلة وعدّتها موثوقةً بل أقلّ من الواقع، بينما حفل السردُ الإسرائيلي بروايات مُلفّقة تهاوت لاحقاً. فلا تتساوى المصادر، وكان من الخطأ التعامل معها كأنها متكافئة.
كذلك روايةُ «الدروع البشرية» المنسوبة إلى المقاومة في غزة روايةٌ إسرائيلية متنازعٌ عليها، طالما استُخدمت لتسويغ قتل المدنيين عبر تكرار القول حتى يُشبه الحقيقة؛ في حين أن مقرّ القيادة الإسرائيلية «الكرياه» يقع في قلب تل أبيب المدنية، وقد وُثّق استخدام إسرائيل فلسطينيين دروعاً بشرية.
ويبقى المخرج الوحيد المستدام هو إنهاء الاحتلال ومعالجة أصل الظلم من تهجيرٍ ومصادرةٍ للأرض؛ بما يضمن الأمنَ والحريةَ وحقَّ تقرير المصير للفلسطينيين أولاً — لمن يدفعون الثمن — وللإسرائيليين تبعاً. ولا «انتصار» في هذا كلّه؛ فطرفٌ راكم مكاسبه عقوداً على أرضٍ ليست له، وطرفٌ فقد أرواحاً وبيوتاً لا تُحصى، ولا يزال ينتظر من العالم موقفاً بالأفعال لا بالكلمات.
المصادر